ما زالت سوق العملات المشفرة تواجه ضغوطًا بيعية، حيث سجلت تحسنًا طفيفًا تجاوز 1% خلال تعاملات الجمعة، في ظل تصاعد العزوف عن المخاطرة عالميًا وتراجع شهية المستثمرين للأصول عالية التقلب. على الرغم من التعافي الجزئي من أدنى مستويات الأسبوع الماضي، إلا أن المعنويات تميل للضعف تجاه أكبر عملتين مشفرتين، وهما بيتكوين وإيثريوم، مع وجود مؤشرات سلبية في سوق المشتقات، إذ استقرت معدلات التمويل لعقود بيتكوين الدائمة دون الصفر، مما يعكس ترقب المتعاملين لمزيد من الضغوط الهبوطية على المدى القريب. وقد سجلت بيتكوين خسائر تزيد عن 21% منذ بداية العام الجاري، وفقاً لتقرير “بلومبرج”.
تأثير تدفقات أموال المستثمرين على العملات المشفرة
ذكرت لاسي تشانج، محللة الأسواق في “بيتجيت واليت”، أن انخفاض أسعار العملات الرقمية يعود إلى تدفقات الأموال الخارجة من صناديق المؤشرات، إضافةً إلى تصفية الأصول من كبار المستثمرين، مما أدى إلى تراجع السيولة وانتشار موجات البيع. وقد أشارت إلى أن هذا الاتجاه جاء في وقت تم فيه خفض المديونية في السوق، مما ساهم في التخلص من المضاربات المفرطة. على الرغم من الألم الذي يسببه هذا التصحيح في المدى القصير، إلا أنه يعد إعادة ضبط طبيعية تعزز من متانة السوق، مما يمهد الطريق لانتعاش مستدام بقيادة استثمارات طويلة الأجل.
الضغوط المستمرة على الأسواق: تدفقات خارجة بمليارات الدولارات
شهدت بيتكوين وإيثريوم تدفقات خارجة بمليارات الدولارات من صناديقهما المدارة في البورصة، حيث سحب المستثمرون نحو 3.2 مليار دولار من صناديق إيثريوم، و7.9 مليار دولار من صناديق بيتكوين، وذلك منذ انهيار أوائل أكتوبر. وقد اجتاحت العملات الرقمية موجة هبوط تسببت في فقدان أكثر من 23% من قيمتها، مما جعل القيمة السوقية الإجمالية تبلغ حوالي 2.29 تريليون دولار.
مستقبل العملات المشفرة: رؤية 2026
تتوقع لاسي تشانج أن تشهد الأصول الرقمية ارتفاعًا خلال عام 2026، مع استمرار التقلبات، حيث يُرجح أن سعر بيتكوين سيتراوح بين 150 ألفًا و180 ألف دولار، بينما ستصل إيثريوم إلى ما بين 5 و6 آلاف دولار، بشرط حدوث تدفقات جديدة إلى صناديق المؤشرات. ولا يستبعد بعض المحللين أن تتراجع بيتكوين إلى نطاق بين 40 و50 ألف دولار قبل أن تستعيد زخمها، مع الأخذ في الاعتبار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على معنويات المستثمرين.
